من معالم قبيلة
ايحنصالن
=========
زاوية احنصال
---------------
زاوية ايحنصالن، أو
أحنصال نسبة لمؤسسها دادا سعيد احنصال (أي العم سعيد
بالامازيغية)، ويجمع اللفظ على ايحنصالن وهو الاسم الذي ما يزال يطلق على اسرة المرابطين
(ايكرامن) من سلالة الشيخ الحنصالي المؤسس حتى الان،
·اولا : بداية تدهور الدولة الموحدية
·ثانيا : ضغط قبائل بني معقل الدخيلة على المنطقة
الجنوبية
·ثالثا : عودة القبائل الى أحلافها
وفي نفس السياق يتحدث كتاب الانساب عن (أيت أونير) وهي إحدى فرق قبائل ايت
عطا، على تأكيد تزامن حضور سيدي سعيد احنصال مع التحركات القبلية الواسعة التي عرفتها
جبال الاطلس، حيث لاقى قدومه معارضة قوية من طرف أهالي أيت واستر، وهم السكان الاصليين،
فاستصرخ عليهم بأيت عطا، الذين أغاثوه، وبعدما تحالف زعيمهم (دادا عطا) معه عن طريق
(تاضا) وهي عند الامازيغ الاخوة بالرضاع الجماعي، فقاموا بطرد ايت واستر الشيء الذي
أسفر عنه حصول ايت عطا آنذاك على حق الانتجاع بالمنطقة، كما أصبحوا يترددون سنويا الى
الزاوية من أجل الزيارة.
ولا شك ان شيخ ايحنصالن قد عمل بعدما استقر بالمنطقة على استقطاب اناس ولقنهم
الأوراد الصوفية لأبي محمد صالح الماجري، فتكون له أتباع ومريدون، الامر الذي ساعده
على ذيوع صيته، لا سيما وان موقع زاويته يوجد في منطقة عبور القبائل المتنقلة.
وتذكر الروايات أيضا ان أحلافه بعد وفاته قد استكانوا بزاويتهم فلم يخلفوا اي صدى يذكر، ولعل ذلك راجع الى كون نفوذهم قد ظل محدودا، حتى ليكاد نسيانهم تاريخيا.
وتنقسم زاوية ايحنصالن الى ثلاثة فروع اهمها :
·
فرع سيدي علي احنصال : الذي تبلورت في عهده
العلاقات بين الزاوية وبين قبائل أيت عطا، هؤلاء الذين كانوا قد اندمجوا في نمط عيش
التنقل المنتظم بين الصحراء وجبال الاطلس الكبير الاوسط وانخرطت فرق منهم في سلك زاوية
احنصال، وتمتد هذه الفترة من القرن 13م الى 16م وفيها شهدت اتحادية قبائل أيت عطا تشكيل
كيان اجتماعي اصبح يتحرك في مجال شاسع يمتد من الواحات الجنوبية الى مشارف الاطلس المتوسط،
ومما يسترعي الاهتمام ان تاريخ زاوية احنصال أضحى مرتبطا بتاريخ هذا الحلف وبعلاقته
مع القبائل الجبلية الأخرى وهذا أمر تؤكده الكتابات التاريخية، وأصبح للزاوية نفوذ
قوي بعدما استقطبت اتباعا من بين ايت عطا الاقوياء، فاهتمت بالمحافظة على التوازن بين
مصالح السكان المستقرين والرحل المتحركين، وبالرغم من ذلك فقد امتدت فترة تنيف على
ثلاثة قرون تميزت بأفول نجم الزاوية، لكن في غضون القرن 11هـ / 17م، سطع من جديد علم
جديد في هذه الزاوية، اسمه سعيد بن يوسف احنصال.
===============
من أعلام قبيلة ايحنصالن
===============
·
سعيد أحنصال الكبير :
من أعلام الحنصاليين الاوائل، عاش في القرن 7هـ - 13م، تتلمذ على الشيخ أبي محمد صالح الماكري، قطب مدينة أسفي، وقد قدم هذا الشيخ السوسي الاصل الى الاطلس الكبير في بداية القرن 7هـ - 13م ونزل بموضع يدعى (تاغيانايت تاكالا) على ضفة مجرى أسيف نوحنصال، وتلقى سعيد احنصال تعليمه عند شيخه أبي محمد صالح الماجري دفين مدينة أسفي، وظهر نبوغه مبكرا مما جعل شيخه يكلفه للقيام بمهام المدرسة، وكان مولعا بالسياحة والطواف في الاقطار حتى عرف بتحريض أتباعه على الرحلات والسياحة، إما من اجل أداء فريضة الحج واما لنشر العلم والوعظ في جهات المغرب، وفي هذا الاطار يمكن ان يندرج قدوم سيدي سعيد الى المنطقة التي عرفت فيما بعد بزاوية احنصال وتربط الرواية الشفوية بين قدومه وبين نزوح قبائل صنهاجية وتدعوها الى المنطقة المجاورة للزاوية، وتذكر المصادر أن صنهاجة الجنوب كانوا قد استأنفوا نزوحهم التقليدي نحو الشمال خلال النصف الاول من القرن 17 م 7 الهجري لعدة أسباب أهمها
·
سعيد بن يوسف بن سعيد الكبير احنصال :
فقيه حنصالي ارتبط اسمه بقبائل أيت عطا، بعد ان اجتازوا معه وادي العبيد، واستقرت بعض فرقهم هناك، درس القران الكريم على فقيه من (تيسليت) عند قدم (جبل غنيم) جنوب مدينة بني ملال، ثم تقوى عزمه على طلب العلم، فتوجه الى شمال البلاد ومكث سبع سنين بمدينة القصر الكبير، ولم يكن هذا التوجه عفويا اذ من المعلوم ان هذه المدينة كانت تابعه للزاوية الدلائية بين سنتي 1641 و 1653م، وما يزال بها مسجد يحمل اسم سيدي علي الحنصالي، ثم أخذ الورد الصوفي عن الشيخ علي بن عبدالرحمن التمجوتي، تلميذ الدلائيين، وظهرت ملامح العلاقة الدلائية والحنصالية من خلال وثيقة من زاوية سيدي بويعقوب من (اسول) وهذه الوثيقة والتي تلمح الى العلاقة المتينة بين الجانبين، وقد عقدت الاتفاقية تحت اشراف علماء من زاوية الدلاء، ومنهم الحسن اليوسي - ومحمد المرابط الدلائي - واحمد المجاطي، وحررت الوثيقة أيضا على ايدي ايحنصاليين ومنهم (يوسف احنصال - واسماعيل احنصال)، وفي القصر الكبير ظهر على الشيخ سعيد احنصال سمت الورع والتقوى، وكذا في فاس التي قضى فيها سبع سنوات، ثم توجه زاوية أخنوش بتافيلالت، وأقام بها سبع سنوات، وبعد ذلك توجه الى المشرق لاداء مناسك الحج، وألم به مرض فاضطر الى المجاورة بالمدينة المنورة ثلاث سنوات واثناء رجوعه من المشرق مكث مدة في مصر والتحق بالازهر من اجل طلب العلم وهناك تلقن المنظومة الدمياطية المشهورة على يد الشيخ عيسى الجنيدي الدمياطي، وهي المنظومة التي أصبحت فيما بعد وردا رئيسيا في الطريقة الصوفية الحنصالية، وهناك حكى أنه لما زار ضريح ابي العباس المرسي بالاسكندرية تجلى له في رؤياه 40 وليا يتوسطهم الرسول صلى الله عليه وسلم، فمنحوه السوط إشارة الى الاذن له وأمروه بالعودة الى المغرب، ولما عاد الى المغرب، اتصل بالشيخ محمد بن ناصر الدرعي بتامكروت، وأخذ عنه العلوم، ثم استأنف الدراسة وأخذ عن 14 شيخا آخرين، وتوج طوافه بالانقطاع في ضريح مولاي عبدالسلام بن مشيش سنة كاملة، ثم التحق بزاوية سيدي علي بن عبدالرحمن بتادلا، ومنه تلقن الورد والاذن بالتلقين، وهو الذي أمره بتأسيس زاوية خاصة به، وهي التي أسسها بأغبالو نايت مضريف، على بعد 8 كلم غرب مدينة واويزغت، وعاش عيشة الزاهد الورع تاركا أموره الدنيوية لابنه يوسف، الامر الذي هيأ له الاسباب لتوسيع نفوذ زاويته في سهل تادلا، وهو ما يستفاد من رسالة مؤرخة في عام 1110هـ - 1698م وجهها السلطان مولاي اسماعيل العلوي الى الباشا غازي بوحفره، يخبره فيها بقدوم ابن أخ سعيد احنصال الى مكناس، طالبا لعمه المذكور موضع لبناء زاوية بتادلا، ويوصيه بملاحظته والبرور به وامداده بالمعونه، وتنم هذه العلاقه بين الشيخ سعيد احنصال وبين المخزن على نوع من العلاقة الخاصة، وقد توفي الشيخ احنصال سنة 1114هـ موافق 1702م ودفن بزاوية أيت مضريف، مخلفا طائفة صوفية حنصالية لها تعاليمها واتباعها ومريدوها.
·
يوسف بن سعيد أحنصال :
تولي شؤون الزاوية بعد وفاة أبيه، فكثر اتباع الزاوية من بين قبائل ايت عطا التي كانت بعض فرقهم قد استقرت نهائيا في منخفض واويزغت، الذي أدى الى اتساع نفوذ هذه الطائفة، مما جعل المخزن يحاول استمالتها من أجل استعمالها، لعلمه بنفوذ احنصال على القبائل، حيث كان من بين اهم مشاغل المخزن الا ينزل تلك القبائل الى السهول، وقد اغتنم المخزن فرصة ورود بعض افراد ايحنصالن على السلطان بمكناس عام 1115هـ - 1702م يذكرهم بواجبهم وواجب جميع المرابطين من أمثالهم نحو الامارة، اذ يشير السلطان في رسالته الى ابنه الامير مولاي احمد ابن اسماعيل العلوي، الى ان الخلافة التي عرفهم بحقها وواجبها عليهم، هي مصدر البركة بالنسبة للمرابطين، وبعد سنتين يستجيب الامير احمد بوساطة يوسف احنصال لفرقة أيت سعيد من اجل اطلاق سراح بعض سجنائهم، الا ان التمادي في هذه الاتصالات جعل الزاوية تقحم مباشرة في الشؤون السياسية بعد وفاة السلطان مولاي اسماعيل العلوي، فالتجأ ابنه السلطان مولاي احمد الذهبي الى زاوية احنصال فارا من سطوة أخيه السلطان مولاي عبدالملك العلوي، وحل ضيفا على رئيسها الشيخ يوسف أحنصال الذي أكرم وفادته وتنبأ له بالرجوع الى الحكم، وأصبح له دور في الصراع الدائر حول السلطة انذاك لا سيما وانه قام بزيارة لمكناس صحبة السلطان مولاي احمد الذهبي مناصرا له ضد أخيه عبدالمالك، وفي عهد السلطان مولاي عبدالله بن اسماعيل العلوي، يظهر احنصال كزعيم في ثورة بمنطقة تادلا، قاد خلالها عددا كبيرا من الاتباع فتوفر له جيش يقدر بحوالي 200,000 رجل، يطيعه طاعة عمياء كانهم سيل عارم، ولعل قبائل ايت عطا التي طالما انكبست بسبب حصار السلطان مولاي اسماعيل لهم، فاستانفت نزوحها نحو السهول ملتفة حول شيخ احنصال، فقام السلطان المولى عبدالله بحركة الى منطقة وادي العبيد أثناء مطاردته لقبيلة أيت ايمور، وتم الاصطدام بين الجيش السلطاني وبين الثوار بمنطقة الدير قريبا من مدينة الصومعة، فكانت هزيمة الشيخ يوسف احنصال واتباعه منكرة، بل ان رئيس الزاوية نفسه وقع أسيرا لدى الجيش السلطاني وأحضر الى قصبة تادلا، حيث اعدم بمحضر السلطان وظلت جثته بدون دفن حتى نهشت الكلاب أشلاءه، وقد أشار لهذا المشهد المعداني على لسان محمد الصالح الشرقاوي قائلا بسخرية (الذئب غوّت في الجبل وكلاوه كلاب لوطا)، وعلق القادري على ذلك قائلا اراد السلطان قتله مخافة أن يقال عنه أنه خاف من خدامه الجن أن يغلبوه، لاتهامه بأن الشيخ يوسف عرف بتعاطيه للسحر، وكان ذلك عام 1144 هـ - 1732م، على الرغم من ان السلطان حاول تفنيد اسطورة الرجل الذي لا يموت لما قتل يوسف احنصال، وهو ما حصل حينما اعتقد الاتباع ان شيخهم لم يمت بل اختفى، ولعل زاوية اغبالو نايت مضريف انكمش نشاطها بعد وفاة الشيخ يوسف احنصال على عكس زاوية (أكديم) ربما بسبب بعدها، مما جعلها تحافظ على أدوارها داخل القبائل، وفي هذه الفتره ظهرت بعض الانقسامات في طائفة ايحنصالن، حيث تأسست زوايا جديدة تابعة لهم منها زاوية (تامكة) على بعد حوالي 20 كلم شمال اكديم، وزاوية (أسكار) على بعد حوالي 34 كلم شرق واويزغت بالاضافة الى زاوية (كرول) جنوب دمنات التي كانت قد بلغت من الشهرة في تلك المنطقة ما جعلها محط اهتمام المخزن منذ عهد الشيخ سعيد احنصال، وقد نتج عن هذه الانقسامات توسيع نفوذ ايحنصالن بالمنطقة الجبلية لان كل زاوية عملت على توسيع منطقة نفوذها واستقطاب الاتباع وتدخلت للوساطة والتحكيم بين القبائل وتزعمت ابرام العقود بين المستقرين والرحل، ويتدخلون في تقسيم المجالات ولم يقتصر نفوذ ايحنصالن على البوادي فحسب بل شهدت بعض المدن المغربية، وتأسيس زوايا تابعة لهم كما هو الشان بالنسبة لمدن تطوان وطنجة والقصر الكبير وغيرها، يضاف الى ذلك انتشار طائفتهم في بلاد الجزائر الا ان ايحنصالن قد دخلوا خلال هذا العهد اي بعد وفاة الشيخ يوسف احنصال فيما يخص علاقاتهم مع المخزن فيما يمكن ان يشبه الوصاية حيث بدات الزاوية تتلقى ظهائر التوقير والاحترام ومنها ظهير السلطان سيدي محمد بن عبدالله العلوي منحه لزاوية كروال سنة 1193هـ - 1979م الامر الذي يجعل هذا الاجراء بمثابة اعتراف بحسن السيرة، ويستنتج مما سبق ان هذه الظهائر اما انها خاصة بزاوية كروال واما ان زوايا ايحنصالن قد استكانت بعد نكبة يوسف فأصبحت تتلقى هذه الظهائر مثل باقي الزوايا، فكانت بمثابة مؤشر للكف عن القيام بأي عمل سياسي قد يثير قلق المخزن، وتأكد تدخل المخزن في شؤون زاوية احنصال في عهد السلطان مولاي عبدالرحمن بن هشام العلوي حيث عزل هذا الاخير رئيسها (التباع) ليولي مكانه الطالب يوسف ولد عبدالعزيز، كما يستفاد من رسالة مؤرخة بمتم عام 1263هـ - 1846م وبعد 10 سنوات تشير رسالة أخرى الى زيارة أحد مرابطي ايحنصالن لنفس السلطان والى الثناء عليه من طرفه ومن طرف القائد علي الدمناتي، الا ان الامير عبدالرحمن بن السلطان مولاي سليمان الذي ثار ضد السلطان مولاي عبدالرحمن بن هشام قد كانت بينه وبين رئيس زاوية (اكديم) علاقات حميمة، وكان صهر الامير العلوي وهو سيدي محمد بن سرور المكاوي قد زار الزاوية، وقدم لرئيسها هدية ثمينة وترك عنده وديعة مما يدل على ان الاواصر الواصلة بين الطرفين كانت متينة.
·
سيدي موحا اوحماد الحنصالي :
ظهر في الساحة السياسية ابتداء من عام
1916م، حيث ذكر الرحالة الفرنسي شارل فوكولد الذي زار بلدة واويزغت سنة 1883م، أن نفوذ
زاوية اكديم قوي بالمنطقة، وخاصة لدى ايت مساط بل يتعدى النطاق المحلي ليصل الى مراكش
وتودغا ودادس، ويتبين من تقارير الفرنسيين أن نفوذه كان فعليا لدى أيت أكفيض وأيت
أتفركال وأيتم ازيغ وأيت امحمد وأيت بوكماز وأيت أسيكيس وأيت بواخنيفن وأيت ايشا
وأيت عبدي وأيت بلال باتحادية اينولتان، وقد انتخبت هذه القبائل شيوخها العامين
تحت زعامته، وكانت كلها بالاضافة الى قبائل أيت بوزيد وأيت عتاب وأيت أنير وأيت
عطا القبلة وأيت عباس ترسل ظيارات الى احنصال أو الى شيخ زاوية نتاغملت، فقد يكفي أحد
عبيد الزاوية لخفر قافلة بأمان من تودغا الى مراكش، وفي سنة 1904م آوت زاوية ايحنصالن
الموجودة بأسكار (الماركي دوسيكونزاك) يومين، وقد وصف رئيسها سيدي الحسن وتمكا وصفا
ساخرا من اينحصالن انهم ليسوا الا جماعة من السحرة، منحدرين من صلحاء اسطوريين،
اشتهروا ببعض الخوارق بواسطة السحر، كما يدعي ذلك فيلمان في كتابه (دراغ). وبعد مداهمة
الجيش الفرنسي لمدينة مراكش في صيف عام 1912م، شرع ايحنصالن بزعامة رئيس زاويتهم انذاك
سيدي موحا اوحماد في الاستعداد للمقاومة، قرب دمنات بمشاركة المدني الكلاوي وقائدي
قبيلة انتيفة اشطو، وأوراغ، وفي سنة 1916م،
وفي عام 1923م قدموا الى مراكش بصحبة شيوخ القبائل لتحية السلطان مولاي يوسف
العلوي، لم يتراجع عن ازيلال الا بعد هزيمته أمام جيش الجنرال الفرنسي دو لاموط، وعلى
الرغم من ضعف عدته الحربية وقلة عدد جنوده، فقد استطاع الحاق الهزيمة بالفرنسيين مرتين،
مرة في سنة 1918 قرب موقع بويحيى ومرة في سنة 1922 على مشارف قبيلة ايت بوكماز، وبعد
محاصرة ايحنصالن عن طريق بناء مراكز المراقبة الفرنسية بكل من بين الويدان وأيت اوكفيض
وكذا واويزغت في اكتوبر 1922 اصبح سيدي موحا الحنصالي مضطرا الى الاستسلام للسلطات
الفرنسية في 27 يونيو 1932 فاسندت اليه قيادة تلك القبائل وتحول الى أداة طيعة تم بواسطتها
تهدئة قبائل المنطقة فيما بين 1923 و 1933، ولا شك ان انحياشه الى جانب الفرنسيين قد
أضر بنفوذ زاويته في حين قاوم رئيس زاوية اسكار سيدي حسين اوتمكا التدخل الفرنسي بضراوة،
حيث ظل على تلك الحال حتى وفاته عام 1930م في وقت كانت قذائف الفرنسيين تهز زاويته،
وبالرغم من ضعف امكانياته فقد واصل ابنه من بعده مقاومة التغلغل الفرنسي في تلك المناطق
حتى اعتبر من بين اواخر الزعماء الذين تصدوا للفرنسيين في المغرب.
المصدر: من مقال المالكي الملكي في معلمة المغرب
·
أحمد بن موحا الحنصالي :
ينتسب لزاوية أحنصال بإقليم أزيلال، هو المقاوم الشهيد احمد بن موحا بن سعيد الحنصالي، ينتسب
إلى أسرة أمازيغية شريفة، وكان جده سعيد الحنصالي من الشرفاء شيخ
زاويتهم في جنوب شرق مدينة أزيلال، ولد في عشرينات القرن 20م بزاوية أحنصال، ونشأ
يتيم الأبوين وهاجر في سن مبكرة إلى دوار ايت احبيبي بقيادة تاكزيرت إقليم بني
ملال، حيث اشتغل راعيا، ثم خماسا بدوار ايت وودي، قبل أن يتوجه الى بونوال حيث اشتغل
عاملا مداوما، ثم اشتغل مع المخزني اسعيد اوخلا الذي كان مكلفا بحراسة المركز
الفرنسي على المنطقة، وعرف احمد الحنصالي بأسد الاطلس المجاهد من الطراز الفريد،
هو صاحب القولة الشهيرة (في زمن الذل لا يقاوم الاستعمار الا بالسلاح)، وبذلك حمل
بندقيته القديمة وانطلق بين جبال الاطلس وشعابه وأحراشه متربصا بالفرنسيين
ويصطادهم بين الفينة والاخرى، الى أن هجم ذات يوم على مكتب الشرطة الفرنسية في قريته معلنا ثورته الغاضبة
على الوجود الاستعماري، والرفض القاطع للأجنبي، والبلبلة التي أحدثها في صفوف الاستعمار،
فبعد حصوله على السلاح قام بقتل مجموعة من الفرنسيين، فقام المستعمر بالبحث عنه في
البلد بتعبئة 10000 جندي، في مخبئه الذي تحصن فيه بين الجبال، وكان يتردد على مكان
يدعى (بن شروبو نوال) وكوخ آخر لصديقه المقاوم موح اسميحة بمقبرة واويزغت، وخصصت
مبلغ مليون فرنك جزاء من أتى به، فسال لعاب السفلة الخونة وفي مقدمتهم (زايد أرحو
من أيت حبيبي)، الذي كان يعرفه حق المعرفة لمخالطهما في الرعي، فاتصل به مع صديقه
اسميحة، وغدر بهما بعد اعطائهما الأمان بأن لا يخونهما واصطحب معه عونين من البلد
وهما (صالح ابامو من أيت حبيبي وولد أيت ابوم من الشخمان) فالتقطوه بالحيلة
وانقضوا عليه وسلموه للفرنسيين، وظل الحنصالي معتقلا سنتين رفقة صديقه اسميحة، تحت
مراقبة المراقب الفرنسي بونيفاس الذي استنطقه شخصيا، مع التعذيب والتنكيل الوحشي
اذ ظل معلقا من رجليه 9 أيام في ادارة الشرطة دون أن يعترف بشيء، وفي يوم 23 يوليوز 1951 تم القبض عليه بعد سنتين من
البحث تقريبا في احدى ضفاف سد بين الويدان، بعد أن اعتقلت السلطات الفرنسية العديد
من سكان المناطق الجبلية التي تنقل فيها حيث باشر منها ثورته ممن اشتبه فيهم
أمثال سيدي موحا احساين المعروف بولد سميحة، وفي يوم 26 نونبر 1953م أعلنت الجرائد
الاستعمارية نبأ إعدامه، مع صديقه موح اسميحة رميا بالرصاص، بالرغم من منع اعدام
من تجاوز 60 سنة الى السجن المؤبد، وبعد استشهاده دفن في مقبرة ابن امسيك
بالدارالبيضاء.
المصدر منقول من مقال الاستاذ عزالدين
العلام.
---------------------------------
المصدر : منقول بتصرف من مقال الكاتب احمد عمالك في كتاب معلمه المغرب

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire