jeudi 17 novembre 2011

سيدي بليوط


ترجمة سيدي بليوط
--------------------------------

هو أبو حفص عمر بن هارون المديوني المتوفى سنة 595هـ، الشهير بأبي الليوث، من أشهر صلحاء مدينة الدارالبيضاء، ويظهر من تاريخ وفاته أنه عاش في أواخر عهد المرابطين وأوائل عهد الموحدين، كما أن سنة وفاته هي نفس السنة التي توفي فيها الخليفة يعقوب المنصور بن يوسف الموحدي

وقد كتب عنه الأستاذ هاشم المعروفي في كتابه عبير الزهور، نقتبس منه ما يلي:

ففي إبان الطلب {أي عندما كان طالبا} سافرت الى فاس، فاغتنمت هذه الفرصة فزرت مكتبة القرويين، باحثا عن مراجع التاريخ، فعثرت على تويلف مخطوط فيه تراجم بعض الأولياء مبتور الأول والآخر، وبسبب ذلك كان مؤلفه مجهولا، وقيل لي أنه من كتب خزانة مولاي المصطفى العلوي الذي كان قاضيا بمراكش، وعند وفاته حبست زوجته الأميرة خزانته على مكتبة القرويين، ليعم النفع بها، فتصفحته فوجدت فيه ترجمة سيدي بليوط، ونقل أنه كان بالعشرة الخامسة من المائة الثامنة، وكان يحج كل عام، وكان منزله بالدارالبيضاء قرب البحر، ووادي بوسكورة، وكان يتعيش بصيد السمك، ونقل بعض من هذا الكتاب الدوحة فراجعت دوحة الناشر ابن عسكر من صلحاء القرن العاشر، فلم أجد فيه ترجمة سيدي بليوط ولا أبي الليوث، فحكمت بأنه باطل ومما يدل على بطلانه أن منزله كان بالدارالبيضاء وتاريخ وفاته كان بالمائة الثامنة، وفي هذا التاريخ كانت مدينة آنفا موجودة حيث كان هدمها سنة 912هـ والدارالبيضاء جددها السلطان سيدي محمد بن عبدالله العلوي على أنقاض مدينة آنفا القديمة سنة 1197هـ موافق 1784م

ثم وقع بيدي كتاب التشوف لأبي يعقوب يوسف التادلي المعروف بابن الزيات، فوجدت فيه ترجمة الشيخ أبي حفص عمر بن هارون المديوني {سيدي بوالليوث} وذكر أنه كان من أهل آنفا، فقال: كان عبدا صالحا اعتزل عن الناس وكان أكثر جلوسه في المقابر فيأتيه الأسد فيمسح ظهره بيده ويقول اذهب جعل الله رزقك حيث لا تضر أحدا من المسلمين فينصرف عنه

قال، وحدثني عبدالواحد بن سالم المصمودي قال: حدثنا عبدالرحمن بن اسماعيل البناني قال: زرت أبا حفص عمر {سيدي بوالليوث} وكانت عندي مخلاة فيها كتاب موطأ مالك بن أنس، وقال لي: أنت عندي ضيف ولو كان عندي خادم يقوم بك لبت عندي ولكني منقطع هنا، ثم قال لي: أحق ما قرئ كتاب الله وما في مخلاتك يعني موطأ مالك، وما رآه ولا أخبرته به

ثم قال لي: أتعرف الشيخ أبا ابراهيم الركراكي من أهل الدار؟ فقلت نعم، ثم قال لي: لم يبق من ينبغي أن يزار ببلد المصامدة غير أبي ابراهيم ولا في بلاد القبلة غير أبي موسى
ثم أخبر أن المترجم توفي سنة 595هـ وترجح عندي أنه هو سيدي بليوط أو أبي الليوث وذلك لأسباب
أولها : أنه من أهل مدينة آنـفا
ثانيا : أنه من أهل قبيلة مديونة أي أنه مديوني، والدارالبيضاء مبنية بأرض قبيلة مديونة

وأما كرامته واتصاله بالأسد ومسح ظهره بيده منقول منذ القدم عند سكان الدارالبيضاء باسم سيدي بليوط وهذه الكرامة هي التي كني بها أبوالليوث، وأن اسمه الأصلي هو ابوحفص عمر بن هارون وأنه مديوني الأصل، وأن وفاته كانت سنة 595هـ، وفي هذا القرن كان معاصرا للشيخ مولاي بوشعيب السارية الصنهاجي دفين أزمور، والشيخ سيدي أبي العباس السبتي دفين مراكش، والشيخ مولاي عبدالسلام بن مشيش الادريسي دفين جبل العلم، والشيخ مولاي بوعزة بن عبدالرحمن دفين قبيلة زمور الشلح

ولعل الأسود التي كانت تحوم حوله في خلوته ولقب من أجلها بأبي الليوث هي التي ذكرها الجغرافي الشريف الادريسي في كتابه {نزهة المشتاق} عندما تعرض في رحلته من مراكش الى اقليم تامسنا ووصف مرسى فضالة {المحمدية حاليا} فذكر أنه توجد بعدها غابة مملوءة بالأسود

ولا تزال في عصرنا الحاضر بعض مناطق الدارالبيضاء الكبرى التي كانت تكسوها الغابات قديما تحمل اسماء الحيوانات الضارية كمنطقة عين السبع وعين الذياب وعين الحلوف وغيرها

وللعلم فإن بقايا هذه الغابات لا زالت في ضواحي الدارالبيضاء وتدفعها مشاريع العمران لتضمحل عن الوجود كغابة بوسكورة وغابة كاسكاد ووادي المالح وغابة وادي نفيفيخ والغابات الساحلية والداخلية وغيرها
------------------------------------------------------
المصدر : كتاب عبير الزهور للأستاذ هاشم المعروفي

*
* * *
* * *
باب ضريح سيدي بليوط الخارجي حاليا
* *
 الباب الخارجي للضريح كما يرى بالنسبة لمن في الداخل
* * *
 الفسحة الخارجية للضريح
* * *
 باب الضريح الداخلي يؤدي الى بهو المرقد
* * *
 البهو الداخلي للضريح وفيه قبور أخرى عليها شواهد
* * *
 باب مرقد الشيخ سيدي بليوط
* * *
  ما تبقى من جدع النخلة القديمة الفارهة والنابتة بجانب مرقد الشيخ
* * *
 مرقد الشيخ سيدي بليوط المديوني
* * *
 ضريح سيدي بليوط قديما
يلاحظ أن النخلة الفارهة الطول كانت بجانب قبره
وتخترق سقف الضريح ولا وجود لها الآن
وكل ما تبقى منها هو جدعها داخل الضريح في الصورة أعلاه
* * *
صورة تاريخية لضريح سيدي بليوط تعود الى الأربعينات
وقد سلم من التخطيط العمراني وخاصة أشغال تهيئة شارع الحنصالي
المسمى في عهد الحماية بشارع كاطريام زواف
كما وقع لضريح الشيخ سيدي معروف الذي كان مدفنه غير بعيد عنه
والذي امتدت اليه أيادي التخطيط العمراني
ونقل جثمانه الى الحي المعروف باسمه في الحاضر
* * *
*
 مقبرة الدارالبيضاء القديمة الكبرى
والتي كانت تضم رفات صلحائها ومنهم
سيدي معروف وسيدي عثمان وغيرهم
* * *
منظر عام لضريح سيدي بليوط في خمسينات القرن العشرين
* * *
الواجهة والمدخل الرئيسي لضريح سيدي بليوط قديما
وتشاهد بوضوح النخلة التاريخية الطويلة التي اختفى رأسها
وبقي الجزء الأسفل منها داخل الضريح الى وقتنا الحاضر
انظر الصورة أعلاه
* * *
 الوضعية القديمة التي كان عليها ضريح سيدي بليوط في أوائل القرن العشرين
لا طرق من حوله ولا بنايات ولا محطة قطار ولا ميناء الا شاطئ البحر الفسيح
* * *
 ضريح سيدي معروف الذي تعرض لقصف البوارج الفرنسية
في أوائل عهد الحماية وقد اصيب بأضرار بليغة
اضطرت معه سلطات الحماية الى نقل رفاته الى الحي المعروف باسمه حاليا
* * *
ضريح سيدي بليوط يحيط به النخيل بشكل بديع وموقر
* * *
 أحداث سنة 1907 التي قام بها أهالي الدارالبيضاء ضد الاحتلال الفرنسي
ويرى أنها جرت في محيط ضريح سيدي بليوط
* * *
 ضريح سيدي معروف قبل أن يتعرض للقصف الفرنسي
* * *
 ضريح سيدي علال القيرواني لم يسلم أيضا من قصف البوارج البحرية الفرنسية
وكذا البرج اليزيدي البيضاوي الشهير باسم الصقالة
* * *
صورة تاريخية تبين جنازة ودفن أحد الموتى ويظهر بقربهم على اليمين
ضريح الشيخ سيدي معروف المديوني البيضاوي
من بطن المعارفة أو المعاريف بالدارجة البيضاوية
* * *
*

1 commentaire:

rabat rabat a dit…

بالتوفيق أشكركم على البحث رحم الله الرجال والشيوخ..اتمنى زوجة صالحة والرزق والخير والفرج اللهم امين...gloire1973@Gmail.com

Une erreur est survenue dans ce gadget